No-IMG

حکمتيار: ونرى أن نفس الجبهة المشتركة قد تشكلت اليوم ضد طالبان، وسارت المقاومة الثانية على خطى أسلافهم

الترجمة: الاخ حامد جویا استانبول

 

 

خطبة القائد المجاهد الشيخ المهندس حكمتيار حفظه الله. (الجمعة 4 جمادى الآخرة لعام 1443هـ، 17 الجدي 1400). الموافق 7 يناير 2022م.

الحمد للّٰهِ وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

أعوذ باللّٰهِ من الشيطان الرجيم.

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

قال الله تعالى:

تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤ ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦ وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨

من أهم إرشادات هذه الآيات المباركة هي:

لقد أنزل الله القرآن، وهو سبحانه خالق السماوات والأرض، وليس خالقا فقط بل هو مالك الملك كذلك، كل ما في السماوات والأرض تحت سيطرته وأمره وهو الحاكم الذي لا يخرج عن حكمه شيء وكل شيء تحت عرش سيادته، يحدث ما يريده ويسمح بحدوثه بالإضافة إلى كل شيء في السماء والأرض، كل ما بين السماء والأرض وكل ما تحت الأرض له، والأمر متروك له ليقرر ماذا وكم ولمن يعطي؟ وفوق كل هذا، يسمع الأصوات المنخفضة والصاخبة لعبيده، وإضافة إلى الأسماء والصفات المذكورة فله الأسماء الحسنى التي لا تحصى.

متطلبات هذه المبادئ التوجيهية هي:

لا ينبغي لقريش أن تعتقد بأن القرآن هو رسالة داعية ضعيف وعاجز لا حول له ولا قوة، قبوله ورفضه سواء، ويستطيعون مقابلته ومنعه ولا يضرهم مخالفته ولا يؤدي قبوله إلى مستقبل مشرق، بل نزل من لدن حكيم عليم خالق الكون.

العاقبة الحسنة لتصديق القرآن واضحة، والعاقبة الوخيمة لرفضه بيّنة.

آية " الرحمن على العرش استوى" تشير إلى عدة نقاط أساسية:

الله سبحانه وتعالى هو الخالق ورب السماوات والأرض وهو الرحمن الرحيم، لا يترك عباده تحت ظلم العباد.

لا تظنوا يا كفار قريش، أن الله يترك رسوله وأصحابه المؤمنين تحت ظلمكم وأنه لن يساعدهم.

أيها المؤمنون العاجزون والواقعون تحت ظلم الظالمين، كونوا مطمئنين واثقين بأن رب العرش الرحيم سيغدق عليكم رحمته ونعمه، ويخلصكم من هذا الفقر والقمع، ولا تشككوا في انتصاركم، فلن يخيب الله آمالكم، لقوة عدوكم، وهو رب السماوات والأرض والكون كله، يسمع دعاءكم، سواء كان بصوت عالٍ أو منخفض، سرًا أو علانية.

وهو عالم بالدعاية المكشوفة وجهود أعدائكم وكذا مؤامراتهم السرية واجتماعاتهم وخطبهم الخفية، وهو الله الذي لا إله غيره، له الأسماء الحسنى، إضافة إلى الأسماء والصفات المذكورة.

 أيها الإخوة والأخوات:

معظم الدول التي تشترط شروطا للاعتراف بالحكومة الحالية، بأن تكون الحكومة شاملة وموسعة ولكل منها تفسيرها وتعريفها الخاص بالشمولية، والغرض من ذلك هو تعيين ممثليهم وعملائهم في مناصب حكومية مهمة، والبعض يقول بنبرة وقحة للغاية وهي إدماج زعماء القبائل السياسيين في الحكومة وعندها فقط سيعترفون بحكومة كابول! لكن إذا فعلت طالبان ذلك واستسلمت لشروط هذه الدول؛ فإن هذا سيؤدي إلى انهيار الحكومة بكل تأكيد.

هذه الشخصيات السيئة السمعة أفشلت الحكومة السابقة وداعميها الأجانب، فلو أعطيت تنازلات لدولة ما، فستطلب منافستها مزيدًا من التنازلات. مثلا إذا تم منح الولايات المتحدة وأوروبا امتيازات، فإن روسيا والصين والهند ستريدها أيضًا، وإذا قبلت التنازلات لإيران، فإنها ستقبل التنازلات للدول العربية وباكستان، فالذين يرون هذه التنازلات حلاً ووسيلة لتقليل التوتر يرتكبون خطأ كبيرا. إنما الحل هو اتخاذ مثل هذا الموقف الحاسم والمشرف كدولة حرة ذات سيادة لا تخضع لمصالح الأجانب، كي لا يجرؤ أحد على فرض مثل هذه الشروط.

إذا أعلنت الحكومة أن الحكومة الحالية مؤقتة لتسيير الأعمال وسوف تشكل قريبا حكومة مقبولة للشعب كله بعد ستة أشهر أو عام على الأكثر، وسيتم تشكيل مجلس وطني كبير (لويا جيرغا) لصياغة الدستور والمصادقة عليه، وسيكون أعضاؤها ممثلين موثوقين ومنتخبين من الشعب كله. وسيتم تشكيل الحكومة المقبلة وفقا للدستور الجديد، وتشكيل المجلس الوطني الإسلامي ومجالس المحافظات والمقاطعات وأن الحكومة الحالية ليست حكومة تابعة لأي مجموعة ولا لأي قبيلة.

وبهذا تغلق أفواه جميع الأطراف، الداخلية منها والخارجية، ولا يكون لديهم ما يقولونه أو يعترضون عليه، كما ستقتنع الأمة بأن الحكومة القادمة والنظام الجديد برمته سيكون نظامهم الإسلامي المنشود ولن يسلط عليهم بعد الآن ما فعلته القوات الأجنبية بالشعب الأفغاني.

يجب أن نُظهر للأمة وللعالم أن العلمانيين حكموا الأفغان بالأمس بقوة السلاح وبحماية القوات الأجنبية. ففي البداية احتلت قوات الناتو العاصمة كابول ثم جمعت العلمانيين من الفنادق والنوادي الليلية في أوروبا وأمريكا، ونقلتهم إلى كابول ووضعتهم على كراسي السلطة، لكنهم هربوا قبل انسحاب القوات الأجنبية، واليوم ينتظرون تكرار نفس التجربة مرة أخرى وينتظرون تحليق قاذفات B-52 في المجال الجوي للبلاد، ثم أخذهم من الفنادق والمقاهي ونقلهم إلى كابول مرة أخرى، ولن يتحقق لهم هذا إلا بعد أن تتمكن القوات الأجنبية مرة أخرى من التواجد في أفغانستان للحفاظ على أمنهم.

هؤلاء العملاء لن يعودوا إلى كابول، ولو بدت كابول مثل الجنة أو سويسرا، ناهيك عن أن يأتوا لأجل الانتخابات.

والغريب أن لا يدرك المرء طبيعة هذه التصريحات السخيفة للمفسدين السابقين وعملاء القوات الأجنبية الذين يقولون: لو كانت لدى طالبان الشجاعة، لقبلوا الاحتكام إلى الانتخابات! والهدف من ذلك هو إظهار معارضة طالبان للانتخابات وبالتالي إيصال المادة الدعائية إلى وسائل الإعلام الغربية، وقطع النقاش المحتدم لعدة أيام، ويكون عنوان الدعاية هو: عارضت طالبان الانتخابات مرة أخرى؛ بمعنى أن الهاربين يريدون الانتخابات وطالبان تعارض ذلك! في الوقت نفسه، هم أكثر خوفًا من الانتخابات ومواجهة شعبهم؛ لأنهم يعلمون جيدًا أنهم إذا جاءوا إلى أفغانستان، فسوف يصفعهم الناس على وجوههم المغبرة.

المعارضون يعرفون أن معارضة الانتخابات، تعني معارضة العقلية السائدة في العالم كله، لأنهم يعرفون أن هناك حالياً 11 دولة فقط (ثمان دول إسلامية وثلاث أفريقية) من أصل 241 دولة في العالم، لديها أنظمة ملكية ومجالس شورى تم تعيينها ولم يتم انتخاب أعضائها، وهذه البلدان الأفريقية هي بلدان صغيرة لدرجة أن لا أحد يمكن أن يعرفها إن سميتها.

الدول الإسلامية هي: الأردن، الإمارات، البحرين، بروناي، السعودية، عمان، قطر، الكويت، التي لها مجالس منتخبة جزئيًا، بصرف النظر عن المملكة العربية السعودية وبروناي دار السلام، شكلت قطر برلمانًا منتخبًا هذا العام. وفي بقية البلدان الـ 230 الأخرى ، تُجرى الانتخابات إما بشكل مباشر أو غير مباشر، إما أن يتم انتخاب الرئيس ورئيس الوزراء مباشرة من قبل الشعب، أو يتم انتخاب رئيس الوزراء من قبل البرلمان، وإما أن يتم انتخاب أعضاء البرلمان وانتخاب مجلس الشيوخ، أو يتم انتخاب كليهما.

هذا يعني أنه لا يوجد اليوم سوى دولتين إسلاميتين في العالم (المملكة العربية السعودية وبروناي) بهما ملكيات ومجالس حاكمة والسلطة في أيدي عائلتين ثريتين. لا توجد دولة أخرى في العالم ليس لديها مجلس منتخب بشكل كامل أو جزئي. أُجبرت الدول العربية ذات الأنظمة الملكية؛ -باستثناء السعودية- على إجراء انتخابات وتشكيل مجالس منتخبة، وسوف ترون وفي المستقبل القريب أن تسير السعودية على خطى الدول العربية الأخرى ويستبدلون مجلس الحكم بمجلس منتخب وإذا لم تفعل ذلك ، فإنها إما تواجه انقلابات أو انتفاضات شعبية.

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء:

هروب غني وعصابة القصر الجمهوري وتصريحات هذه العصابة بعد الهروب المخزي، كشف عن حقائق كثيرة، أثبتت أن العلمانيين ليس لديهم أي التزام ولا مراعاة لأي قيم إنسانية أو أخلاقية، هم عبيد الأجانب، وكذابون، وخونة للأمة والوطن، وخوافون جبناء.

غني وعصابة القصر الرئاسي يقولون في تبرير الكيفية وعوامل هروبهم: بأنه لو لم يهرب لكان قد واجه مصير أستاذه الدكتور نجيب، وأحيانا يبررون بأنه رجح الفرار على القرار حفاظا على دماء الناس وهدم الأبنية والبنية التحتية للبلاد، وفي الوقت نفسه يقال: بأن مستشاره كان خائفا جدا وأمهله دقيقتين للتحرك ولم يكن يعرف وجهة فراره إلى أين؟ وعلم بالوجهة عندما تم تحويل مسار طائرته المقلة إلى الشمال جهة أوزبكستان، وكان يتوقع ويبدو أنه متجه إلى محافظة خوست أو ننجرهار، ولكن قيل له أن خوست وننجرهار قد سقطتا، بينما كان رئيسًا للبلاد والقائد الأعلى للقوات المسلحة وهو لم يكن يعلم بسقوط خوست وننجرهار، بينما سقطت كلاهما قبل يوم أو يومين وتم إبلاغ الجميع عبر وسائل الإعلام المحلية والأجنبية؛ وهذا معناه أن الرئيس وحده كان يجهل ذلك !

هل يمكن تصديق هذه الكلمات المضحكة والسخيفة ؟ ألم يمكنه طلب المساعدة من الأمريكان كما أجابه خليل زاد؟ تدافع الولايات المتحدة عن سفارتها في كابول ومطار كابول وترسل 5000 جندي جديد إلى أفغانستان؛ ألا يستطيع الدفاع عن القصر الرئاسي ومنع سقوطه؟

الإخوة والأخوات الأعزاء

والحقيقة أن فريق القصر الرئاسي كان يخشى انتقالا سلميا للسلطة وسعى لأن تواجه البلاد مثل هذه الاضطرابات والصراعات بعد سقوط القصر الرئاسي، بحيث تقشل إمكانية تشكيل حكومة قوية قادرة على السيطرة على الوضع في المدى القصير ولن تكون قادرة على مقاضاة مجرمي الحرب والمفسدين وناهبي أموال الوطن والغاصبين.

الإخوة والأخوات الأعزاء

شهدنا هذه الأيام نشر مقابلة فيديو مع عضو نشط في الاستخبارات الفرنسية، إيمانويل ديوي. الذي عمل مستشارا لوزير الدفاع الفرنسي ومتخصصا في الحرب والأمور الأمنية، عمل مستشارا سياسيا أثناء وجود القوات الفرنسية في أفغانستان، صرح في مقابلته مع أفغانستان انترناشيونال، وذكر في اعترافاته حقائق كثيرة لكل مستمع. وقال "خلال الحرب قتل 90 جنديا فرنسيا في أفغانستان" غالبيتهم في مقاطعة كابيسا ومن قبل أعضاء الحزب الإسلامي، بالرغم من أن حربنا كانت ضد طالبان، إلا أن أعضاء الحزب الإسلامي لعبوا دورًا رئيسيًا في هذه المحافظة وحروبها.

أدعوكم لمشاهدة هذه المقابلة والاستماع إليها بعناية، ستكتشف الكثير من الأسرار وستفهم ما يدور في ذهن الغرب عامة وفرنسا بشكل خاص عن الحزب الإسلامي. وكيف يقيّمون الدور الفكري والتنظيمي للحزب الإسلامي في بداية الجهاد واستمراره ضد قوات الاحتلال، وحول الآخرين على وجه الخصوص شورى نظار، وما هو رأيه وموقفه حول شورى نظار؟ وكيف يمتدح ماضي هذه المجموعة وحاضرها، ويرسم لهم مستقبلهم الواعد حسب آماله وآمالهم.

ستكتشف تدريجيًا جميع الحقائق والتنازلات من وراء الكواليس والمعاملات المخزية وفي يوم من الأيام سنرى اكتشافات مماثلة من أعضاء بارزين في وكالة المخابرات المركزية سي آي إي، وستكتشف الشخصيات الشريرة الضالعة في تدمير أفغانستان بالتعاون مع المحتلين، والذين لعبوا دورًا بارزا في التدمير تحت غطاء الجهاد والإسلام.

إذا وضعتم هذه المقابلة بجانب فيديو القائد مسعود وحكمتم عليه، وهو ما تناقلته وسائل الإعلام مؤخرًا، وجادل بعض رفاقه في تبرير المعاهدة المشينة مع القوات السوفيتية، ووبخ معارضي هذه المعاهدة قائلين: "يجب أن نشكر الله (على أن تمت هذه المعاهدة)". في هذا الفيديو القصير، تبدأ تصريحاته بأن: القوات السوفيتية المتمركزة في عنابة، تحول نقاط التفتيش الأمنية باتجاه شتل، وعلى الجانب الآخر بنينا حاجزين (من أجل تأمين هذه القوات)، كان من المفترض ألا يكون لديهم عمليات في بنجشير، ولا تفتيش المركبات. بقيت هذه المعاهدة سارية المفعول عند بقاء هذه القوات في عنابة، بنجشير، والتزم طرفا المعاهدة بها إلى حين انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان.

وأيضا قد صرح في خطاباته الأخرى، رداً على الاعتراضات وعلى سبب ارتكابهم للخطأ التاريخي الكبير بإبرام معاهدة مع القوات السوفيتية وما هو إنجازنا؟ فقال: "لقد تمكنت من السيطرة على أندراب خلال 24 ساعة بعد إبرام هذا الاتفاق". (كانت أندراب معقلاً للحزب الإسلامي الذي سقط في أيدي الجبهة المشتركة نتيجة لعملية مشتركة بين قوات شورى نظار والقوات السوفيتية).

في تلك الأيام تلقينا تقارير من الشمال، تفيد بتنفيذ عمليات مشتركة لشورى نظار والقوات السوفياتية. كان من الصعب علينا تصديق ذلك، واعتقدنا أنه قد يكون بسبب المنافسة، لأننا لم نعتقد أن أحداً من عنوان الجهاد والمجاهدين سيقبل مثل هذا العار ويقاتل المجاهدين الحقيقيين مع القوات الأجنبية، لكننا اكتشفنا لاحقًا أن هذه التقارير كانت صحيحة تمامًا. لقد تواطأوا مع كل من الروس وحلف شمال الأطلسي، وقاتل كلاهما ضد المجاهدين الحقيقيين، بالأمس ضد الحزب الإسلامي واليوم ضد طالبان.

ونرى أن نفس الجبهة المشتركة قد تشكلت اليوم ضد طالبان، وسارت المقاومة الثانية على خطى أسلافهم.

وإن شاء الله ستفشل كل جهود أعداء أفغانستان الداخليين والخارجيين كما في السابق، من خان المجاهدين بقيادة مجاهدي الحزب الإسلامي، عوقبوا على أفعالهم. وإن شاء الله، ستصبح أفغانستان حرة ومستقلة وفخورة، خالية من الحروب بالوكالة وبنظام إسلامي حقيقي.

سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.

تمت الترجمة بواسطة الاخ حامد جویا_استانبول.

تبصره / نظر

نظرات / تبصري

د همدې برخي څخه

شریک کړئ

ټولپوښتنه

زمونږ نوي ویبسائټ څنګه دي؟