No-IMG

حکمتيار: نأمل في ظهور وطلوع النور وإقامة نظام إسلامي كامل

خطبة القائد المحترم المجاهد حكمتيار زعيم الحزب الإسلامي في افغانستان  (الجمعة 18 ذي القعدة 1443هـ، 27 الجوزاء 1401هـ ش الموافق 17 يونيو 2022م).

الحمد للّٰهِ وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فأعوذ باللّٰهِ من الشيطان الرجيم، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ.

وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي؛ قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ 81  آل عمران: 81 صدق الله العظيم

يقول الله تعالى:

وإذا أخذ الله عهدا من الرسل قائلا: إذا أعطيتكم الكتاب والحكمة، ثم يأتي إليكم رسول يؤكد لكم الكتاب الذي أُعطيتكم. يجب أن تؤمنوا به وتساعدوه. وقال لهم: هل تعترفون بهذا وتحملتم الذي وضعت على أكتافكم؟ فقالوا: "نعم نعترف".فقال: أشهدوا وأنا معكم من الشاهدين.

بمعنى أن الله قد وعد الأنبياء بأنهم سوف يعاونون بعضهم البعض، وهذا الوعد يشمل الأمم التابعة لهم وأن يسيروا على مسار أنبيائهم. ومن لم يفعل ذلك فقد نقض وعده مع الله وانحرف عن سبيل الأنبياء.

فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ. 82

يتضح من هذه الآية أن الوعد السابق يشمل أمم الأنبياء كلهم.

لسوء الحظ، كثير من الذين يدعون الالتزام بالإسلام في أفغانستان ، لم يلتفتوا إلى هذه الهداية الإلهية.

نهضوا باسم مسلم ولكنه أخرج سيفه القاطع، عن غمده، ولسانه الحاد عن فمه، على المسلمين، قبل الآخرين.

لقد قاموا بتحالفات مع الكفار والملحدين والعلمانيين وحاربوا إلى جانبهم ضد المسلمين، واعتبروا المسلمين بأنهم خصومهم الرئيسيون ومنافسيهم وأعدائهم الأولين.

والبعض يقولون في خطبهم: من عد الأصابع للتسبيح والذكر، بعد الصلوات المفروضة، وأشار بإصبعه في التشهد وتحدث من القرآن والسنة في حديثه، وأطلق لحيته أطول من قبضته، فاعلموا أنه وهابي. والوهابي يجوز قتله بل وحتى واجب !

في حين يقول الله عن العدو المحارب:

فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ○  التوبة 11 

يعني من تاب وصلى وأخرج الزكاة. فهم إخوانكم في الدين.

وقبل ذلك تقول الآية 5: "إذا تاب وصلى وأخرج الزكاة ، فاتركه ، وامتنع عن فعل شيء ضده". ويقول في هذه الآية: إذا تاب وصلى وأخرج الزكاة، إذن، فهم إخوانكم في الدين. من الواضح أنه في المقام الأول يجب تجنب الحرب ضدهم فقط. ولكن عندما آمن وثابر على توبته والصلاة والزكاة، وأظهر عمليا أنه تاب بصدق، عند ذلك ينبغي معاملتهم مثل الإخوة. وهذا قرار وإرشاد حكيم للغاية، يعرفه من لديه معرفة وفهم. أي أن إحدى الآيات توصي بالعفو، عمن نبذ العداء وانضم للمسلمين. والآية الأخرى ترشد المرء إلى التصرف معهم كأخ مسلم صادق.

في ضوء هذه الآية، يرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المعاملة الحسنة مع أمثال هؤلاء:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ « أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ*  متفق عليه.

 أيها الإخوة والأخوات!

بعض الشخصيات في الحكومة السابقة، قادمة وعائدة من الخارج، وهذا تطور جيد. ونسأل الله أن يوفقهم للاستفادة من العفو العام، وأن يعتبروا عدم استمرار الحرب والصراع لصالح الوطن والشعب. نادمين على الماضي وعدم رغبتهم في العودة إلى النظام والوضع السابق، ويسعون لإصلاح أخطائهم السابقة. ولكن لا ينبغي أن يكون عودتهم بتشجيع وطمأنينة من الغرباء، أو لأجل حفظ ملفاتهم السوداء وحماية الممتلكات المكتسبة بالنهب والسلب.

ونأمل من هذا الجانب أيضا، أن يكون قبولهم في هذا الصدد، وفق الضوابط الإسلامية، والالتزام بوعوده، ورعاية المصالح العليا للبلاد، لا من أجل تقليل الضغط الأجنبي.

نوايا القوات والدول الأجنبية التي فرضت هذه الحروب على الأفغان المضطهدين، سيئة للغاية، وأنها قساة القلب، وعديمي الرحمة، لدرجة أنهم، مع قتلهم لأكثر من مليوني ونصف المليون أفغاني، في أربعة عقود ونصف من الحرب. لم يثلج صدورهم ولم يبرد قلوبهم بعد. إنهم في كمين ويحاولون فرض وعودة حرب دموية أخرى بالوكالة، وبدأوا فعلا محاولات دنيئة وكل مشروع من مشاريعهم ضد الأفغان. لا يريدون الخير لنا، لا يتجنبون ولا يخجلون عن ارتكاب أي جريمة ضد الأفغان.

إشعال النار وإحراق الغابات في الشرق والجنوب، بدأ من نورستان وامتدادا إلى ننجرهار وخيبر بختونخوا وموسى خيل في ولاية بكتيا، لا تظنوا وتعتبروها حرائق حدثت بالصدفة، بل هذا الفعل متعمد وليس عرضيا. وبالطبع هذا مشروع آخر للأعداء. وهو من عمل من يهدمون أبراج الكهرباء ويفجرون المساجد ويفرضون عقوبات على أفغانستان. وتجمدوا الأصول المصرفية في أفغانستان، ويساعدون المعارضة المسلحة ويدربها استعدادا لبدء الحرب الأخرى بالوكالة.

 توزيع الطعام على الفقراء لأغراض دعائية، فإن كراهيتهم للأفغان وازدرائهم واضح، حتى في هذا العمل أيضا. فهم يوزعون بطريقة تجعل النساء في طوابير طويلة يرتدين البرقع، واقفات أمام المخبز. وفي يد كل واحدة خمسة أرغفة. ثم يأخذ الفيديو ويوزعه عبر وسائل الإعلام، والهدف هو إذلال وإهانة الشعب الأفغاني والحكومة الحالية وليس شيئا آخر. ألا تستطيع فعل ذلك من خلال الحكومة والبلدية؟ أليس من الممكن أن يتم التعرف على الأسر الفقيرة المستحقة، وترتيب قائمة وإعطاء القسيمة، يحصل عليه من المخبز بقسيمة، دون الحاجة للوقوف في طوابير طويلة وأخذ الفيلم ؟

اليوم كل مساعداتهم من هذا القبيل لدرجة أنهم ينفون دور الحكومة في ذلك. ويشترطون عدم توزيع المساعدات عن طريق الحكومة. سواء كانت رواتب الموظفين والمعلمين والأطباء أو مساعدة الأسر المحتاجة، يظهرون نواياهم السيئة وراء كل مشروع.

أيها الإخوة والأخوات!

ربما سمعتم أن الولايات المتحدة قد برأت الطيار وطاقم الطائرة التي، تم إقلاعها من المطار بينما كانت أربعة أشخاص معلقين بأجنحتها. فبعضهم سقطوا على الأرض من ارتفاع كبير ولقوا حتفهم! والبعض وجدت أجزاء العظام واللحم منهم على مكينة وعجلات الطائرة. وهذه بلا شك أكبر جريمة شهدها تاريخ البشرية، كان بإمكانهم أخذ هؤلاء الأشخاص من أجنحة الطائرة ثم السماح للطيار بالطيران. لكنهم فعلوا ذلك لأغراض دعائية. حشود من آلاف الأفغان تجمعها في مطار كابول، على المدرج يركضون أمام الطائرة يحاولون الركوب والطلوع إلى الطائرة بمجرد توقفها ثم إقلاعها في هذه الحالة، ومنذ ذلك اليوم وحتى اليوم، يتم نشر مقاطع الفيديو ذات الصلة بشكل مستمر. وعلى وجه الخصوص، أنه تم كتابة الرقم 1109 بخط عريض على الجانب الأيمن من مقدمة نفس الطائرة. لإيصال هذه الرسالة إلى كل من لهم صلة بأحداث 11 سبتمبر. (9 سبتمبر) موعد الهجوم على نيويورك، وواشنطن، وأن يثبتوا بأن هذه هي النتيجة والمثال على انتقامهم. وفي الوقت نفسه ، ليظهروا للعالم أن الأفغان خائفون جدًا من حكومة طالبان لدرجة أنهم تمسّكوا بالطائرة وسقطوا على الأرض !

وربما سمعتم كذلك أن الولايات المتحدة، برأت الضابط الذي قتل وأحرق 17 أفغانياً بالقرب من قريتهم، حيث تمت مهاجمة مجموعة التابعة للضباط المذكورين، عن جهة القرية ففي اليوم التالي للهجوم. هاجم الضباط، القرية واعتقلوا 17 شخصا من السكان المحليين وقتلوهم ثم أضرموا النار فيهم وأحرقهم.

الإخوة والأخوات الأعزاء!

لماذا ترفع مرة أخرى ومن عدة عناوين شريرة، وفي نفس الوقت والزمان، وتسمع الصيحات وأوامر معادية للإسلام، لدعم الجماعات المسلحة الداعمة للحرب والانفصالية، من شرق وغرب العالم ومن شبكات مخابرات بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة؟ ومن أولئك الذين فرضوا الحرب بالوكالة 20 عاما، على أفغانستان. فهل هذه علامة على خوف أعداء الإسلام من صحوة الأمة؟ أم على الوضع السيئ والمؤلم لنا نحن الأفغان؟ جان بولتن ، المستشار الأمني للرئيس الأمريكي السابق، ترامب، يصدر الأوامر للمقاتلين في أفغانستان، تحت اسم المقاومة من واشنطن، للاستيلاء على الأراضي وبالتالي، يمهدون الطريق لتدفق المساعدات المالية والعسكرية الأمريكية. ويدعي أنه سوف يفوز الجمهوريين في الانتخابات الأمريكية المقبلة، وهم بالتأكيد سيدعمون المقاومة في أفغانستان !

ومن ناحية أخرى برنارد ليوي، مواطن مزدوج الجنسية في جهاز المخابرات الفرنسية،  "DGSE" ؛ فرنسي من أصل يهودي، ويعمل في نفس الوقت مع الموساد الإسرائيلي، ورسالته. - إثارة الشغب والفتن وتكوين مجموعات انفصالية وتشجيعها في العالم الإسلامي؛ فأينما وجدت فتنة في بلاد الإسلام والصوت وحركة التفكك والانفصالية في العالم الإسلامي، فحتما سوف تجد حضور ليفي النشط  فيها، تراه بجانب أكراد العراق وتركيا، وفي أفغانستان وليبيا وإلى جانب منفذي الحروب بالوكالة ، في الصومال وجنوب السودان، في الانتفاضات المعروفة باسم الربيع العربي، تراه، فيها، وقد سافر إلى بنجشير عدة مرات، بعد انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان، وإلى جانب تحالف جبل السراج. وأيضا الآن، وبعد سقوط الحكومة السابقة، ترى ظله النجسة في كل مكان، مشغول بالانخراط  في حروب عرقية وطائفية والبيئية، بهدف التجزئة والتفكك، يغري الجهلاء والأغبياء ويقلبهم ويرقصهم على محور الوجوهات والشخصيات المزيفة وفي خدمة الأجانب.

لسوء الحظ  وللأسف، فإن بعض المجموعات اللاأفغانية، قد وقعت في فخ مؤامرة هذا المفسد والمثير للفتنة واتخذوه معلماً ومرشدا لهم.

أيها الإخوة والأخوات

هناك بعض الأطراف والعناوين التي، تظهر حساسية للعلوم الحديثة وتعتبرها ضد الإسلام ! ولسوء الحظ ، يعزوا هذا إلى الإسلام. مع أنه لا علم ضد الإسلام، ولا الإسلام ضد العلم. لقد أعطى الإسلام للعلم والمعرفة أهمية كبيرة لدرجة أن الكلمة الأولى في الوحي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم هي (اقرأ) الوصية الثانية إقرأ باسم الرب والثالثة هي كيفية خلق الإنسان. أي المعرفة وعلم كيفية النشأة وخلق الإنسان. ثم تكرر أوامر القراءة، حتى اعتبرها نعمة عظيمة للرب سبحانه، أنه علم الإنسان بالقلم وجعل هذا القلم أداة ووسيلة فعالة لتعلم العلم والمعرفة.

من هنا يتضح أن الله قد أعطى العلم مكانة عالية ومرموقة، وأنه ما هو العلم والمعرفة التي قدمها كأول معرفة مهمة؟ بلا شك هو علم أصل الإنسان، ليس المنطق والفلسفة وليس فقط القواعد النحوية والصرفية. تقسيم العلم والمعرفة إلى قديم وجديد وديني ودنيوي، لا أساس لها، لا نجد هذا التقسيم لا في القرآن ولا في الثقافة الإسلامية. العلم هو علم. كل جزء منه ذو قيمة. المعرفة والدين توأمان متشابكان. العلم في خدمة الدين والدين هو الحامي ومشجع ونصير للعلم.

كما يخبرنا القرآن أن الله تعالى اختار آدم عليه السلام لخلافة الأرض وفضله ليس على الملائكة فقط، بل أمرها يسجدوا له و تنقاده. وكان سبب الامتياز هو العلم والمعرفة. وهذا يعني أنه كان متقدما ومتفوقا عليها في معرفة الأشياء. وذلك لأن خلافة الأرض تقتضي وتستحق مثل هذا الإنسان الجميل الذي يعرف أشياءها.

العديد من العلوم (بما في ذلك العلوم العصرية) واجبة وفرض عين على المسلمين. والبعض الأخرى فرض كفاية وبعضها مستحبة. كل ما يجب على المسلم، يجب علمه على المسلمين. فيجب على المسلمين ليس فقط أن يكونوا قادرين على منافسة العدو من حيث العتاد العسكري، ولكن أيضًا أن يكونوا متقدمين عليهم بحيث يخيفهم ويهددهم. ولا يمكن القيام بذلك إلا إذا كان المرء مجهزًا بالعلوم الحديثة لصنع مثل هذه المعدات ويكون متقدمًا على العدو.

والمثير للدهشة أننا نسمع اليوم ومن الأطراف والعناوين المسؤولة، خطابات وعبارات معارضة للعلوم والجامعات الحديثة. وشهدنا خطوات عملية في هذا الصدد. بالإضافة إلى أنها تعطي لهذا الادعاء لونا إسلاميا!

هذه التصريحات التي تصدر من الأذواق والسلوكيات الفردية، لا تخدم مصالحها الذاتية فقط، بل تضر الإسلام والحكومة الحالية. فأي مبرر نجده لإغلاق الجامعة الإسلامية وفي الإمارة الإسلامية، في حال أن جامعات الشيوعيين والعلمانيين، مفتوحة ولأن لديهم داعمين ومؤيدين أجانب !

نأمل في ظهور وطلوع النور وإقامة نظام إسلامي كامل.

سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.

تبصره / نظر

نظرات / تبصري

د همدې برخي څخه

شریک کړئ

ټولپوښتنه

زمونږ نوي ویبسائټ څنګه دي؟

زمونږ فيسبوک