No-IMG

حکمتيار: للتعامل مع كل هذه التهديدات والمخاوف يحتاج الأفغان، إلى وحدة وتضامن وقرار مشترك

خطبة القائد المجاهد حکمتیار  (الجمعة 24 ربيع الثاني 1444هـ، 27 العقرب 1401هـ ش الموافق 18 نومبر 2022م(

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فأعوذ باللّٰهِ من الشيطان الرجيم، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ.

لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗا ۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٨٦ آل عمران: 186  صدق الله العظيم.

أيها الإخوة والأخوات!

في هذه الآيات المباركة، قد زودنا القرآن الكريم بتعليمات كثيرة ومهمة وقال:

بالتأكيد ستختبرن ولتبلون في ثرواتكم وأنفسكم، وستسمعون من أهل الكتاب الذين من قبلكم ومن المشركين، الأذى والآلام الكثيرة، فإذا صبرتم واتقيتم فهذا من عزم الأمور.

أي ستدعون في سبيل الله أحيانًا للتضحية بأموالكم، وأحيانًا بأنفسكم، وأحيانًا يواجهكم أعداء الدين في لباس الدين، وأحيانًا المشركون، وتسمع عنهم، أقوالا مؤذية والضرر الكثير، فلو تريدون وجه الله ورضاه، وتمشون على صراطه فليكن صبركم كثيرا وصدركم واسعا وأبقوا شجاعتكم عالية، فرضا الله لا ينال مجانًا، والحصول على هذه الجوهرة يتطلب منكم أن تسبحوا في البحر الواسع وسوف تصطدمون بأمواج قوية، وهذا الماس سوف  تجده على مرتفعات قمم الجبال الشاهقة فعليكم الوصول هناك وتعبرون عبر الطرق الشاقة والوديان العميقة والتلال المرتفعة المنحدرة والمتعرجة، فشدوا حيلكم وقو عزائمكم وقلوبكم وعضلاتكم وكونوا مستعدًين للتضحية، واستعدوا لمواجهة المعارضة، فأمامكم اختبار صعب وفي انتظاركم. فإن جاهدت ولم تفقد قلبك ولم تجبن، ومنعت نفسك من الوقوف والرجوع إلى الوراء والانحراف يمينا ويسارا، ونجحت في هذه التجارب والاختبارات، فسوف تصل إلى الله وتنال رضاه وستكون سعادة الدنيا والآخرة من نصيبك.

ثم قال:

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ 187.

وعندما أخذ الله العهد من أهل الكتاب بأن تبين للناس ما نزل إليهم ولا يخفونه، لكنهم نقضوا العهد ورموا بكتاب الله إلى الوراء ونقضوا عهدهم وباعوه بثمن بخس فبئس ما اشتروه.

أي لما أنزل الله الكتاب لأهل الكتاب وعلمهم، أخذ منهم العهد بأنهم يبينونه للناس ويشرحونه للآخرين ويتبعون تعاليمه، ولا يخفون شيئا منه. لكن بائعو الدين من أهل الكتاب، باعوا دين الله بدنياهم وألقوا كتاب الله من ورائهم ونسوا وعدهم، وباعوه بثمن بخس، وأصدروا الفتاوى لصالح الظلمة وتركوا الناس من دون علم عن الدين. فاحرصوا وانتبهوا ألا تكونوا مثلهم، ولا يبيع قادتكم الدينيين، الدين مثل أهل الكتاب الذين من قبلكم.

ثم قل:

لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ١٨٨.

أي أن من يرفض قول الحق، وأحيانًا يخفي الحقيقة، وأحيانًا يخلطها بالباطل، ويعتبر  الحقيقة باطلا والباطل حقيقة ويخفي الباطل ويفسره بطريقة يظن الناس أنه حق. الحق والباطل ممزوجان بالباطل، يختار طريق المصالحة مع الباطل ويدافع عنه، ويصاحب ويساعد الظالم، ويفتخر بذلك، معتبرا أن هذه علامة على حكمته وعلمه وذكائه، ويحصل على التأييد والحماية من الظالمين، والبقاء في مأمن من تهديداتهم، يعتبر هذا العمل من كمالاته وذكائه، يطمع بإخفاء الحق وعدم قول الحقيقة، أوعدم مواجهة الظلم والفساد، لعل أن يمدحه الناس بدلاً من لومه، أو الحصول على التمجيد من الظالمين والفاسدين. فلا تظنوا بأنهم سينقذون وينجون من عذاب الله، بل العذاب الإلهي المؤلم في انتظارهم.

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء!

كما تعلمون، انعقدت اجتماع مهم، فيما يتعلق بأفغانستان، والأمن الإقليمي، وتم افتتاحه واستضافته في موسكو، وشارك فيه حوالي مائة ممثل من الدول المؤثرة والمتأثرة بالوضع الأمني والسياسي في أفغانستان، بما في ذلك جميع جيراننا، لكن بدون حضور أي ممثل من أفغانستان، لا من الحكومة ولا من خصومها المسلحين والسياسيين، لكن كما هو متوقع، هذا الاجتماع والإعلان الصادر عنه والخطب التي سمعت، لم تحمل رسالة جيدة للأفغان. في الاجتماعات السابقة في السنوات الماضية، التي دارت في مسكو، لم يتم استضافة وفود طالبان ، ولم تشارك فيها فقط ، بل شاركت فيها، بحيث أنهم كانوا هم الطرف الرئيسي في المفاوضات. لكن في هذه المناسبة، إما أن موسكو، لم ترغب في استضافتهم وغيرت سياسته تجاه أفغانستان، أو أنها سمح واستمعت لرغبة بعض الدول الأخرى التي ترفض دعوة الوفد الأفغاني لحضور هذا الاجتماع.

شارك في هذا الاجتماع وفود وممثلو روسيا، الصين، الهند، باكستان، إيران، تركيا، قطر، المملكة العربية السعودية، وبلدان آسيا الوسطى، كل من كازاخستان وطاجيكستان وقيرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان. وكانت محور المناقشات والمحاضرات، أفغانستان، والوضع الأمني فيها.

استمر الاجتماع ليوم واحد، بدأ بخطاب زمير كابولوف، الممثل الخاص لرئيس روسيا في شؤون أفغانستان. بدأ مشيرا إلى اجتماع "فرمت موسكو" الثالث الذي عقد العام الماضي بحضور وفد من طالبان، وقال: إن طالبان لم تف بعهودهم ولم تعمل بشيء مما تعهدوا به في اجتماع 2021م وساروا في طريقهم الخاص. وأضاف إن أزمة تداول السلطة وتشكيل حكومة شاملة، لا تزال قائمة وزاد خطر وعدده الجماعات الإرهابية، ولا سيما فرع خراسان التابع لتنظيم الدولة الإسلامية.

ومحور تركيز غالبية المتحدثين في هذا الاجتماع ومهمتهم الرئيسية، كان حول قضيتين رئيسيتين:

1- المطالبة بتشكيل حكومة شاملة. 2- الإعراب عن القلق من استمرار وتوسيع وجود الإرهابيين الأجانب في أفغانستان.

قال البعض: يجب التأكد من أن أفغانستان، لن تصبح مرة أخرى، ملاذاً آمنا للإرهاب الدولي. وكانت لدى دول آسيا الوسطى مخاوف من انعدام الأمن وعدم الاستقرار في حدودها. ولهجة بعض هذه البلدان، كانت حادة ومثيرة أكثر من اللازم.

وذهب ممثل طاجيكستان، إلى أبعد من ذلك إلى حد القول بأن: القتل والاعتقال والهجرة القسرية للطاجيك الأفغان، متواصل، في بنجشير وكابول ومدن أخرى في أفغانستان، والعنف ضد الجماعات والمجموعات العرقية المختلفة، بما في ذلك الطاجيك والنساء والفتيات والعسكريون السابقون. وواصل كما كنا قلقين من أنشطة القاعدة وداعش وجماعة أنصار الله وغيرها من الجماعات الإرهابية، ولكن الآن تم تأسيس حركة طالبان طاجيكستان، في أفغانستان. فكل هذه الادعاءات كانت إما غير حقيقية أو مبالغ فيها إلى حد كبير.

وقال ممثل الصين في الاجتماع: إن الحكومة الصينية قلقة من استمرار وجود داعش خراسان، والحزب الإسلامي في تركستان الشرقية في أفغانستان. على الرغم من أن الحكومة الصينية فيما يتعلق بأفغانستان، تحت حكم طالبان، كانت دائما تتمتع بموقف أكثر ليونة وأكثر تفضيلا ولم يقل أي شيء عن وجود إرهابيين أجانب في أفغانستان، ودعمت موقف طالبان في العديد من الاجتماعات الدولية، لكن في هذا الاجتماع، كانت لهجته مختلفة عن الماضي.

وركز بعض الممثلين على الإفراج عن الودائع المصرفية الأفغانية، في البنوك الأمريكية، ولكن ليس تعاطفا مع الأفغان، بل فقط بسبب المنافسة مع أمريكا.

كما أشار ممثل الهند إلى وجود مجموعات إرهابية في أفغانستان، ووصفها بأنها تهديد لأمن المنطقة، وقال: لإزالة هذا الخطر، على دول المنطقة أن تتكاتف، وبالإضافة إلى الإعراب عن القلق من وجود القاعدة وداعش، ذكر مجموعتين أخريين، سباه صحابة وجيش محمد، و سمهما الجماعات الإرهابية وقال: إنهما موجودتان في أفغانستان، وتهدد مصالح الهند. بينما هذه الجماعات مدعومة من باكستان، ولا تحتاج إلى مأوى في أفغانستان، كما أن المسافة بين أفغانستان والهند كبيرة، وباكستان حاجز بينهما!

والبعض زعم بأن المنظمات الإرهابية نشطت في أفغانستان، وقد فتحت معسكرات التدريب في بعض المدن وهم مشغولون بتجنيد المقاتلين.

ممثلو الدول الثلاثة المهمة في المنطقة، روسيا، الهند وإيران، كان لديهم مفاوضات خاصة وطويلة، على هامش هذا الاجتماع، الأمر الذي زاد من قلق بعض الأفغان، حسب تصريحات ممثليهم في الاجتماع. فنحن الأفغان، قلقون من أن هذه الدول الثلاث، لا تكون قد تتخذ نفس الموقف من أفغانستان، كما فعلت إبان حكومة طالبان السابقة، ودعمت المعارضين المسلحين للنظام، الذين  حصلوا على دعم عسكري ومالي وسياسي منها، بصورة مشتركة وعلى نطاق واسع جدًا، واستمر هذا الدعم حتى دخل الناتو المعركة تحت قيادة أمريكا، وانضمت إليهم هذه الدول الثلاث.

في غضون ذلك، قال ممثلو الدول المنافسة لأمريكا، وكان لديهم مخاوف بشأن الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان. و رد الجهات المسؤولة في الإمارة الإسلامية بأنها لا تسمح لأي جماعة أو دولة باستخدام أراضي أفغانستان، ضد دولة أخرى، كان لأجل إزالة هذا القلق.

وقال ممثل إيران، في الاجتماع: إن أمريكا بحجة المشاركة في إعادة إعمار أفغانستان، تخطط للعودة إلى هذا البلد، لكن إيران، تعارض بشدة مثل هذا العمل. واتهم الولايات المتحدة، بأنها تحمي الجماعات الإرهابية النشطة في أفغانستان، من أجل تحقيق أهدافها في المنطقة.

لكن في المقابل أمريكا، زادت من ضغوطها على كابول، وتعرب عن قلقها بشأن القيود المفروضة على النساء والفتيات وتدعم المفاوضات الأفغانية لتشكيل حكومة شاملة. و لكن في نفس الوقت، ومع ذلك لا تمانع عن إرسال المساعدات إلى أفغانستان، ليتم استخدامها كمساعدات بشرية، وتواصل مفاوضاتها مع الوفد رفيع المستوى من حركة طالبان في قطر.

الإخوة والأخوات الأعزاء!

للتعامل مع كل هذه التهديدات والمخاوف يحتاج الأفغان، إلى وحدة وتضامن وقرار مشترك. فلا الحرب هي الحل للمشاكل ولا تشكيل حكومة شاملة، وفقًا للنسخة المفروضة من الخارج، ولا استعادة النظام السابق وحرب أخرى بالوكالة

الذين يصرون على الحرب، عليهم أن يقولوا للشعب ما الذي حققوه واستفادوا من حروب بنجشير وأندراب وبلخاب وبعض مناطق بدخشان؟ لن يوافق الأفغان أبدًا مع حكومة ائتلافية مماثلة للحكومة التي تم تشكيلها في بن، ولن يسمحوا أبدًا بفرض مثل هذه الحكومة عليهم مرة أخرى. الحكومة الائتلافية السابقة كانت السبب الرئيسي للحرب التي استمرت عشرين عامًا خلال الاحتلال. بل يجب في الوقت الحاضر وبدلاً من تكرار التجارب الفاشلة والدموية الماضية، اتخاذ حل أفغاني، بنسبة 100٪  وأن يوافقوا على كيفية النظام المستقبلي وعلى خطة لاجتثاث الحرب وانعدام الأمن وعدم الاستقرار، ومنع التدخل الخارجي في شؤون أفغانستان، بشكل كامل ودائم.

ولتحقيق هذا الهدف لا خيار أمامنا إلا موافقة جميع الفصائل المؤثرة، مع المحادثات بين الأفغان، بدون قيود وشروط مسبقة وبدون وساطة أجنبية. ويجب أن نبدأ هذه المفاوضات في أسرع وقت ممكن داخل البلاد. ولغرض تكوين هيئة تمثل الأمة وتمثل الإجماع الوطني والنيابي عن الأمة، المتعلق بجميع القضايا الوطنية المهمة، بما في ذلك المصادقة على الدستور والموافقة عليه وأن يصدر منها قرار نهائي على كيفية النظام القادم للبلاد ويجب على جميع الأفغان الموافقة على قراراتها.

يجب أن ندرك أن القوى العظمى، مع التاريخ السيئ للاستعمار والحروب الدموية التي تسببت فيها، تسعى لبدء حروب أخرى. إنهم غير راضين عن منافساتهم الاقتصادية والسياسية ويسعون لفتح جبهات حرب أخرى. على غرار أوكرانيا. دعونا لا نسمح لنطاق هذه الحروب يمتد إلى أفغانستان، ولا ينبغي أن نقف مع بعضهم ضد البعض في هذه المسابقات.

لا المؤتمرات ولا المفاوضات المتعلقة بأفغانستان، تساعد على حل هذه القضية دون وجود الأفغان ولا وصفة خارجية لتشكيل حكومة ائتلافية، تحت العنوان (حكومة شاملة) بل في الواقع هذا تكرار لتجربة بن، التي أعقبت الحرب الدموية التي استمرت عشرين عامًا. وطبعا صيغة تشكيل حكومة شاملة، نسخة غير صالحة، وقد تم اختباره وهي غير عملية.

إلهنا! نرفع أيدينا بالدعاء والعوز إلى بابك، ونسأل بإلحاح وإصرار، أن تنقذ أمتنا المظلومة والمنكوبة، والأمة الإسلامية جمعاء، وكل إنسان مضطهد، في العالم من شر الظالمين والمستعمرين، واحفظنا آمنين. آمين

سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.

تبصره / نظر

نظرات / تبصري

د همدې برخي څخه

شریک کړئ

ټولپوښتنه

زمونږ نوي ویبسائټ څنګه دي؟

زمونږ فيسبوک