No-IMG

حکمتيار: لإنهاء المعارضة السياسية في البلاد و الاتفاق على أفغانستان موحدة و خالية من الحرب

خطبة القائد المجاهد حكمتيار  (الجمعة 1 جمادى الأولى 1444هـ، 4 القوس 1401هـ ش الموافق 25 نوفمبر 2022م).

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فأعوذ باللّٰهِ من الشيطان الرجيم، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) المائدة 54 صدق الله العظيم.

يخاطبنا القرآن الكريم في هذه الآية المباركة بما يلي:

أيها المؤمنون من تراجع عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم الله وهم يحبون الله، ومتواضعون للمؤمنين وأشداء على الكفار، مفتخرون بذواتهم، وهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، وهذا فضل من الله لا يؤتيه إلا لمن يشاء، وأن الله عظيم الفضل "عليم" بمن هو أهله.

ورد في الآيات التي قبلها أن الله طمأن المؤمنين بأن لا يحزنوا على انسحاب المنافقين منهم وخذلانهم للمؤمنين ولحاقهم بالكفار، فمن يعتبر المؤمنين ضعفاء ويترك صداقتهم ويذلهم فإن الله تعالى يرفع هؤلاء المؤمنين ويأتِ بقوم، مواصفاتهم وخصائصهم على النحو التالي:

يكونون أعزاء ويحبهم الله.

هم يحبون الله تعالى.

لا يعتبرون أنفسهم أسمى من المؤمنين، ولا ينظرون إليهم بازدراء، ولا يعتبرونهم ضعفاء، بل يعتبرون الجميع أعلى منهم، وأكثر شرفًا من أنفسهم.

يعتبرون أنفسهم أعلى وأعز من الكفار، ولن يرضخوا لهم، ولن يشعروا بالاحتقار، ولن ينظروا إلى الكفار بعين الشرف و الاحترام.

يجاهدون في سبيل الله تعالى.

لا يخافون من لوم أحد، ولن يهتموا بدعاية أي شخص أو كلام سخيف.

هذا هو فضل الله تعالى، يعطيه من يراه الله تعالى مستحقا له. إن الله سبحانه وتعالى هو صاحب النعم الغزيرة، ويعلم من يستحق نعمته.

وقد ورد هذا المعنى في آية أخرى:

مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ ... الفتح: 29.

محمد رسول الله ومن معه، صارمون مع الكافرين ولطفاء مع بعضهم البعض.

بمعنى أن المؤمنين ونبيهم محمد صلى الله عليه وسلم على درجة تجعل موقفهم ثابتًا وحازمًا أمام الكفار، ويصعب رضوخهم واستسلامهم للكفار، لكنهم طيبين ولطيفين فيما بينهم.

عن عبادة بن الصامت قال: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» رواه مسلم.

من ناحية أخرى، يعرّفنا القرآن على الزعماء الدينيين من أهل الكتاب على أنهم يفضلون ويؤثرون الكفار على المؤمنين:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا) النساء 51.

لقد تحدث القرآن عن علماء أهل الكتاب وذكرهم على هذا النحو: لقد أعطي لهم شيء من علم الكتاب، ولا يستحقون أن يسمّوا علماء بالكتاب، بل يصفونه بالقول: من له معرفة جزئية بالكتاب وأن علمه ناقص، ولم يتعلم إلا القليل من الكتاب، ويذكر ثلاثة من خصائصهم:

· يؤمنون بالأساطير والخرافات والعرافة والسحر والشعوذة وما شابه ذلك.

· هم في خدمة الطاغوت، ينصرون كل ظالم، ثائر، وفاسد، يذكر الله بلسانه فقط، وفي قلبه يخشى من الطاغوت ويضحي بالدين عند أقدام الطاغوت، ويستخدمه لصالحه.

· يعتبرون الكفار خيرا من المؤمنين، ودعايتهم لمصلحة الكفرة وضد المؤمنين، يقول للناس أن منهج الكفار ودينهم أفضل من المؤمنين.

وهذا ينطبق تمامًا على ما كان يحدث، أثناء احتلال الروس والأمريكيين لأفغانستان، عندما انضم إليهما بعض من يسمى رجال الدين، بائعي الدين بالدنيا، ونشروا دعاية ضد العلماء الحقيقيين والمجاهدين، وأثنوا ومدحوا وحشية الأمريكيين وديمقراطيتهم الدموية، وقالوا عن المجاهدين: إنهم متعصبون ومتطرفون، أعداء الحرية وتطوير البلد وإعادة إعماره.

معنى هذه الهداية الإلهية هو أن المجاهدين المخلصين في سبيل الله، سيواجهون دائمًا معارضة ودعاية هؤلاء باعة الدين الذين يعادون المجاهدين الأتقياء تحت ستار الدين.

الإخوة والأخوات الأعزاء

تستضيف قطر، كأس العالم لكرة القدم 2022م، وهي دولة يقل عدد سكانها عن ثلاثة ملايين نسمة، منهم أكثر من 2.3 مليون من المقيمين غير القطريين، من أنحاء العالم. بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، وتقسيمها إلى دول صغيرة مثل القرى الكبيرة اليوم. وانقسامها بين القوى الاستعمارية الغربية، كانت قطر محمية من قبل بريطانيا. في عام 1971م  أي قبل 51 عامًا، تم الاعتراف بها كدولة مستقلة من قبل بريطانيا. وهي ثالث دولة في العالم، في مجال موارد الغاز المسال، وأكبر مصدر لهذا الغاز في العالم. وتشير التقارير إلى أن نفقات قطر في هذه الاستضافة والاستعدادات اللازمة لها، تقدر بحوالي 8 مليارات دولار وتتوقع عوائد بنحو 9 مليارات دولار. لكن منذ بضع سنوات، ومنذ أن فازت بالتصويت وتقرر عقد كأس العالم 2022م  في قطر، أنفقت 220 مليار دولار لبناء المرافق اللازمة وهذا المبلغ يساوي ميزانية أفغانستان، لخمسين عاما. ولو استثمر هذا المبلغ الضخم، في بلد مثل أفغانستان، وهي غنية باحتياطيات المياه ولديها أراضي وفيرة للزراعة، ومعادن طبيعية، يمكن القول بأن مشكلة نقص الغذاء في جميع البلدان العربية، ومنها قطر بشكل دائم، قد حلت وأن يغنيها ذلك من الحاجة للغرب.

لكن مع الأسف الشديد، يمكن القول بأن وضع العالم بشكل عام والعالم الإسلامي بشكل خاص، هو أن مليارات الدولارات تنفق على الألعاب الرياضية وتشغل الملايين من الناس. في حين أن العديد من البلدان، بما في ذلك أفغانستان، 70% من سكانها تحت خط الفقر.

يرجى الانتباه، إلى أن ما هو متاح لقطر، هو ملك الأمة الإسلامية جمعاء وما تحمله الأرض في باطنها ملك لكل الناس على وجه الأرض. والتوزيع القمعي وغير العادل للثروة، قسم الناس إلى أغنياء جدًا وفقراء جدًا، قسم ينفق مليارات الدولارات للمرح والأنشطة الترفيهية، والآخر ليس لديه خبز يابس لإطعام أولاده وحتى هو مضطر لبيع أولاده!

الإخوة والأخوات الأعزاء

لإنهاء المعارضة السياسية والعسكرية خلال العقود الخمسة الماضية في البلاد، والاتفاق على أفغانستان، موحدة وخالية من الحرب، لدينا ثلاثة خيارات وبدائل:

1. الإصرار على تشكيل حكومة شاملة، وذلك ما تريده وتدعو إليه بعض الجماعات الأفغانية والدول الداعمة لها، مرارًا وتكرارًا ويسمونه شرطًا مسبقًا.

2. التأكيد على الهيمنة الكاملة لجهة واحدة، واحتكار السلطة في يد مجموعة واحدة، وخضوع المجموعات الأخرى، لهذه الهيمنة الأحادية الجانب وقمع أي مجموعة معارضة، سواء العسكرية أو الفكرية أو السياسية،  كما هو شائع في بلادنا منذ الماضي البعيد. قام خلالها شخص وعائلة وقبيلة وجماعة سياسية وفكرية ببناء حكومتهم الحصرية وأجبروا الآخرين على الخضوع والاستسلام للقمع، لكن التاريخ يشهد على أن كل هذه الحكومات الاستبدادية فرضت من الخارج وحكمت البلاد من خلال الدعم العسكري، أو الاستسلام لغريب، وبمساعدة من الأجنبي، الذي سعى إلى قمع خصمه ومنافسه، ولم تكن النتيجة سوى الحرب والدمار. كما حدث خلال إشغال القوى الثلاث: بريطانيا والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، ولقد شهدنا هذه الأنواع من الحكومات، كان كل منهم يتطلع إلى القضاء على منافسه، والوصول إلى هذا الهدف الدنيء، والذي مد يده للأجانب وفتح الطريق أمام غزو واحتلال القوات الأجنبية للبلاد.

3. والبديل الثالث وهذا بالتأكيد وبدون أدنى شك، هو الحل الحقيقي العادل والمعقول ويساعدنا على إنهاء حالة عدم الاستقرار وانعدام الأمن والحرب ويمنع التدخل الأجنبي في شؤون بلادنا. وإنه فقط ما يلي: يجب على الأفغان الجلوس معًا، والمشاركة في مفاوضات صادقة وغير مشروطة بهدف تحقيق سلام دائم وعادل. والموضوع الرئيسي وجدول أعمال المفاوضات، ليس تقسيما للسلطة، بل بدلاً من ذلك، يجب أن يكون فقط، إنشاء مرجع وسلطة صالحة لاتخاذ القرار، ومجلس يمثل الإجماع الوطني، والذي يمثل أعضاؤه الممثلون الحقيقيون للشعب، ويتمتع بسلطة اتخاذ القرار النهائي بشأن جميع القضايا الوطنية المهمة، ومنح الصلاحيات، ويلتزم جميع أفراد الشعب بقبول قرارات هذا المجلس الذي يمثل الإجماع الوطني، فيما يتعلق بالدستور الجديد للبلاد وكيفية النظام وسياساته الداخلية والخارجية، واتخاذ القرار النهائي.

4. فيما يتعلق بأي مجموعة تعارض هذه الخطة وتصر على بديلين آخرين، ويسلك طريق الحرب والإكراه، لا بد من إيجاد الحل المناسب وإنقاذ الأمة من شرها. يجب أن يعرف الجميع ويفهم أن تلك الحرب مع أبناء وطنهم، وبقوة ذراع أجنبي، لا يمكن أن يكون من عمل شخص شريف وحكيم، ولا يمكن لأي شخص حكيم أن يتوقعه أو يشتهيه. أليست تجربة الماضي المريرة والدموية كافية للامتناع عن تكرارها؟ حيث لم يتمكن أحد، من تحقيق أهدافه الشريرة، بالإصرار على الحرب ولا باحتكار السلطة. دعونا ندرس هذه الحقائق والوقائع في الصورة وأشكال الشيوعيين والعلمانيين وحكمهم في العقود الأربعة الأخيرة في البلاد ونستفيد منها.

الإخوة والأخوات الأعزاء

لقد أكدت الصين وأوزبكستان على توحيد مواقف المجتمع الدولي فيما يتعلق بأفغانستان، ويمكن أن نعتبر ذلك تطورا إيجابيا محتملا، حيث يمكن لأوزبكستان أن تلعب دورًا فعالًا في هذا الصدد وأن تعمل كجسر بين الاتجاهين لأمريكا وروسيا. على الرغم من أن غالبية الدول تصر الآن على تشكيل حكومة شاملة في أفغانستان، ويبدو أن هذا هو الموقف المشترك وكأن رغبتهم واحدة. لكن في الواقع، كل بلد يريد أن يكون له نصيبه المرغوب فيه ولجماعته التابعة له، في حكومة أفغانستان، المستقبلية، ولا يعني ذلك أنه سيتم بناء حكومة شاملة ومقبولة ومحبوبة للشعب الأفغاني. إذا كان للمجتمع الدولي موقف واحد فيما يتعلق بالعديد من القضايا، وأن حلول الدول المعنية بشؤون أفغانستان، إذا كانت خالية من التنافس والعداء والمواجهات وأن يكون رأي الجميع هو الحل العادل للأزمة، فنحن نرحب بها وندعمها.

اقتراحنا أن الدول المهتمة بالتيارات الأفغانية والمشاركين والمستفيدين، يجب عليهم التأكيد على عدة مبادئ مهمة: استقلال أفغانستان، وإعطاء الشعب الحق في تقرير مصيره، واحترام السيادة الوطنية، ودعم خطة تؤدي إلى توافق وطني، وفيما يتعلق بجميع القضايا المتعلقة بالأفغان وأفغانستان، يجب أن تتاح للأفغان الفرصة ليكونوا قادرين على القيام بذلك باستقلال وحرية تامين، واتخاذ القرارات دون تدخل وضغط خارجي، وأن يكون لها مجلس صالح يمثل الشعب ووضع دستور وتقرير النظام المستقبلي للبلاد.

الإخوة والأخوات الأعزاء

لا بد أنكم سمعتم أن محكمة في هولندا، نددت بهجوم صاروخي من قبل جنود هذا البلد في مجمع سكني في مقاطعة أورزغان، في يونيو 2007م  قتل فيها 20 مدنيا وجرح العشرات، وحكمت بالتعويض لضحايا الهجوم.

وقد أصدرت هذه المحكمة هذا الحكم بعد 15 عاما. وتلك حالة واحدة فقط تتعلق بالدولة التي يوجد لها أقل عدد من الجنود في صفوف 160 ألف جندي من الناتو يقاتلون في أفغانستان، لكن الذين قتلوا خلال عشرين عاما من الاحتلال في أفغانستان،  وبلغ عددهم أكثر من مليون، فأي محكمة ستحكم لهم؟ هل هناك من الدول الأعضاء في الناتو، من يجبرهم ضميرهم ووجدانهم على إدانة هذه الجرائم البربرية ويريدون دفع التعويضات لضحايا هذه الحرب الدموية والمدمرة؟! يعرف الأفغان دوافع هذه المحاكمات المنافقة جيدًا، وشعروا بطبيعة العدالة الغربية في عشرين عاما من القتل والتدمير لبلدهم من قبل الجنود والقتلة المأجورين للشركات مثل بلاك ووتر وأحسوا ولمسوها بكل حواس أجسادهم.

اللهم ارحمنا والأمة الإسلامية جمعاء وكل المضطهدين في العالم، وأسبغ علينا رحمتك ونعمك الواسعتين اللامتناهيتين، مثل مطر الربيع الغزير، وأنقذ هذا العالم من شرور الظالمين والمستعمرين. آمين

سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.

تبصره / نظر

نظرات / تبصري

د همدې برخي څخه

شریک کړئ

ټولپوښتنه

زمونږ نوي ویبسائټ څنګه دي؟

زمونږ فيسبوک