No-IMG

حکمتيار: رحم الله الأفغان والمسلمين وكل المضطهدين في العالم وحفظهم من شر الأشرار والمفسدين

خطبة القائد المجاهد حكمتيار  (الجمعة 13 جمادى الثانية 1444هـ، 16 الجدي 1401هـ ش الموافق 6 يناير 2023م).

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فأعوذ باللّٰهِ من الشيطان الرجيم، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ.

(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ) الأحقاف 35  صدق الله العظيم.

يقول الله تعالى:

في هذه الآية المباركة وهي خلاصة جميلة وشاملة لسورة الأحقاف، أُمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، من جهة بالصبر مثل بقية الأنبياء، أولي العزم منهم في  الماضي وأن لا يستعجل مجيء العذاب للمشركين، لأن كل القرارات الإلهية ستُتخذ وتأتي دائمًا، في وقتها المحدد دون أي تأخير أو تغيير.

من ناحية أخرى، قيل إنه عندما يرى هؤلاء المعارضون ما وعدوا به، تكون حالتهم كأنهم لم يلبثوا إلا دقيقة واحدة من النهار. هم قالوا لنبيهم أين العذاب الإلهي الذي تقول إنه قريب ولماذا تأخر، ولكن عندما تأتي هذه العقوبة، فإن الزمن الذي مضوه سيكون قصيرًا جدًا. وهذه قاعدة عامة انغرست في الطبيعة البشرية، فالمدة الطويلة للراحة تبدو قصيرة في زمن الضيق والمتاعب!

ومن ناحية أخرى يقال لمخاطبي القرآن: إن هذا القرآن رسالة واضحة وخطاب من عند الله تعالى، وبه تمت الحجة ووضحت الحقيقة، وتبين سبيل الكافر والمؤمن والنتيجة النهائية لإيمانه وكفره، وسيواجه الذين اختاروا طريق العصيان والتمرد على ربهم، الدمار فقط.

وهذه الهداية الإلهية الموجَّهة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، موجه هي نفسها إلى كل مؤمن من أمته، فيجب أن نتحلى بالصبر في جهادنا أمام جبهة الكفر والنفاق، كما صبر أولو العزم من الأنبياء، لن نتسارع ولن نتكاسل، ونواصل جهادنا وكفاحنا بصبر واستقرار وإصرار.

أيها الإخوة والأخوات!

اسمحوا لي أن أقدم بعد ترجمة وتفسير موجز لهذه الآية المباركة، موجزا للأحوال والأحداث اليومية:

قيل في وسائل الإعلام إن وزير الداخلية الباكستاني، هدد بأن حركة طالبان باكستان لديها مخابئ في أفغانستان، وستقوم باكستان بعمليات ضدهم. وأن المسئولين الأمريكيون أيدوا هذا التهديد وقرار باكستان!

لكن فيما بعد قال وزير الداخلية الباكستاني: إنه لم ينعكس كلامه بشكل صحيح ولم يقل شيئًا كهذا، وفي نفس الوقت، كانت هناك تقارير تفيد بأن القوات الباكستانية ألقت القنابل على مركز لطالبان الباكستانية في ننكرهار. كما نفت باكستان هذا التقرير. فيجب على الحكومة التحقيق في هذه التقارير وتقليل مخاوف الجمهور، لكن يتضح من الموقف أن العلاقة بين كابول وإسلام أباد أصبحت متوترة وتتحرك في اتجاه مجهول.

لماذا أثناء وجود القوات الأمريكية في أفغانستان، ووجود مراكز مجموعات مناهضة لباكستان، في أفغانستان، لم تكن هناك أي تهديدات أو عمليات من هذا القبيل من جهة باكستان، في حين أن ذاك الوقت امتدت عمليات الجماعات المسلحة المعارضة لباكستان، حتى إلى كراتشي.

كما أن الأفغان قلقون من أنه لماذا أمريكا، تحبذ هذا التهديد وتعتبرها من حق باكستان، وأن تهاجم خصومها في أفغانستان؟!!

كما سمع من وسائل الإعلام أن الهند قالت: إن دلهي تدرس مساعدة المقاومة وقد تفعل ذلك الشيء. لكن نصيحتنا لهم أنكم ستعانون من هذا القرار الخاطئ بدلاً من الاستفادة منه، (الشجرة الجافة لا تنمو بالماء،) لم تتمكن أمريكا إبقاء المقاومة في السلطة وتقول اليوم بألفاظ واضحة إنها لا تؤيد أي مقاومة مسلحة. ومثل هذا الموقف مفيد لدلهي بدلاً من تكرار التجارب الفاشلة.

وكذلك انعكست في وسائل الإعلام، الأخبار المحزنة أيضًا أن الأمير هاري، الذي قدم إلى أفغانستان، مع الجنود البريطانيين للقتال، اعترف بأنه قتل 25 أفغانيا! يبان من هذا التقرير، أنه كم يكون عدد الأفغان الذين قتلهم 15000 جندي بريطاني خلال 20 عامًا، وكم عدد القتلى بواسطة جنود الناتو الذين بلغ عددهم 160 ألفاً؟!

جاء جنودهم، بمن فيهم الأمراء، لقتل الأفغان ليتعلموا كيف يرموا الهدف ويتدربوا، وفي أي مكان رأى المزارع الذي يعمل في المزرعة، كانوا يستهدفونه ويسجلون منه الفديو، فيقتله ولم يكتف بهذا أيضا، بل كانوا يقومون بقطع إصبعه ويحتفظ بها معه كدليل عملي. وهذه الفيديوهات تم عرضها في وسائل الإعلام الغربية ! يُرى أن أميرهم يفتخر بقتل الأفغان! في وقت كانت هناك حرب مع الفقراء المضطهدين يحاربون من أجل حريتهم بأيد فاضية وخالية، ويقاوم الغزاة، وإن شاء الله سيأتي عليهم اليوم الذي واجهوه في الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث تم آنذاك قصف لندن.

أثناء الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي، كانت الأمنية الوحيدة والكبيرة للمجاهدين وكانوا يسألون لله أن يروا مشهد إطلاق النار والقنابل على الكرملين. ولقد رأوا هذا المشهد بأم عينيهم خلال الانقلاب الفاشل الذي لم ينجح ولكن بدأ سقوط الاتحاد السوفيتي وانقسامه من تلك اللحظة.

كما انعكس في وسائل الإعلام، رغبة بريطانيا وإيران، في مساعدة الفتيات والفتيان الأفغان بشأن التعليم عبر الإنترنت مجانًا. وبالطبع هذا شيء سيء ومخجل بالنسبة للأفغان. نريد من السلطات أن تنقذ الشعب الأفغاني من هذا العار. ويجب أن يعتنوا بالجيل الجديد وأبناءه بأنفسهم، وأن يتدربوا في بلدهم في المراكز التعليمية في حضن المنهج التعليمي البناء الذي لا ينافسه أي شخص، بل أن يتقدم على غيره وأمثاله في مجال التعليم كما كانوا متقدمين على الجميع في الجهاد والحرية ضد القوى العظمى الثلاث.

الإخوة والأخوات الأعزاء!

شهدنا الأسبوع الماضي مشاهد رائعة للاحتفال بالعام الجديد في الدول الغربية والمسيحية وحتى في الدول الإسلامية. رقصات وضرب الأرجل وطرق الأقدام والألعاب النارية ومسيرات وتجمعات وإنارة المدن والشوارع وكل هذه الأنشطة العقيمة وعديمة الجدوى، شارك فيها ملايين الأشخاص، صرفوا مليارات الدولارات، وتحملوا التكاليف المالية الضخمة التي لا يمكن تقديم أي مبرر عقلاني أو أخلاقي أو إنساني لها، ومضيعة للوقت، كانت تستطيع بهذه المبالغ والطاقة البشرية، بناء وتطوير بلد كبير وتوطين ملايين من الناس الذين يعانون من الحرب والفقراء الذين يموتون بسبب نقص الخبز والماء والدواء، ويموتون من البرد القارس.

الاحتفال بميلاد المسيح واحترام هذه الشخصية العظيمة، أحد الأنبياء أولي العزم الخمسة، والإيمان والالتزام بدعوته ورسالته، له متطلباته الخاصة، فشخص يعرف بأنه نبي الله ومخلص للبشرية، وأنه كرس حياته كلها لمحاربة الجهل والخرافات والقمع والفساد, وتعرض لعتاب الحكام الرومان الظالمين والزعماء الدينيين لليهود، ودخل السجن، وتعرض رفاقه وأتباعه للتعذيب الوحشي، ودُقت المسامير في أيديهم وأرجلهم، وصلبوا. وإيمانًا بهذه الشخصية العظيمة ونبي السلام والعدل، من حقه اتباع رسائله المنقذة والتزامهم برسالته ودعوته، وليس بجعل دينه ودعوته وراء ظهورهم، وعدم الالتفات إلى شيء من تعاليم دينه، وأيضا ليس الاحتفال بعيد ميلاده ببعض الحركات المنحطة والمضحكة، وذلك أيضًا بطريقة كرهها المسيح نفسه وجاء ليلم بساطها.

حسب ادعاء الكتاب المقدس، تعرض المسيح للاضطهاد، ولجأ إلى الغابة، وقُبض عليه، وسُجن، وسُمر يديه وقدميه على الصليب. ولكن بعد ثلاثة أيام عاد إلى الحياة وذهب إلى السماء ! هل هذا الاعتقاد يناسب احتفالاً بعيد ميلاده، من خلال الألعاب النارية والرقص ودق الأقدام. وحركات سخيفة ومضحكة. وهل يوجد مثال في الكتاب المقدس كله أن المسيح عليه السلام أو أي نبي آخر، اعتبر مثل هذه الاحتفالات غير المجدية مباحة واحتفل بها أتباعهم المخلصون؟ !!

عندما كنت أرى هذه المشاهد المضحكة والخرافية على طرق المدن الكبرى. مواكب تحمل تماثيل الأفاعي البلاستيكية الكبيرة ذو لون ذهبي وفم مفتوح، يتقدمون بالرقص واللعب. وشموا وجوههم وملابسهم، وجعلوا أشكالهم سخيفة ومضحكة، ذكرني بمشهد في الكتاب المقدس، حيث يقول: عندما عاد موسى عليه السلام، من ميقات ربه، كانت معه ألواح التوراة، ولما رأى الشعب عند التمثال الذهبي للسامري، يرقصون ويصرخون، غضب جدًا لدرجة أنه رمى الألواح بعيدًا، وألقى باللوم على أخيه هارون في عدم إيقافهم، فكسر صنم العجل الذهبي ووضعه في النار وسكب برماده في الماء! وطلب من قبيلته، أن يخرجوا سيوفهم من غمدها،  فيقتلوا كل من انضم إلى السامريين وعبدوا العجل الذهبي. بحسب ادعاء الكتاب المقدس، قتل ثلاثة آلاف شخص في يوم واحد.

رحم الله الأفغان والمسلمين وكل المضطهدين في العالم وحفظهم من شر الأشرار والمفسدين آمين.

سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.

تبصره / نظر

نظرات / تبصري

د همدې برخي څخه

شریک کړئ

ټولپوښتنه

زمونږ نوي ویبسائټ څنګه دي؟

زمونږ فيسبوک