No-IMG

حکمتيار: لا نطلب من الغزاة ورفاقهم يدخلوا أفغانستان، مرة أخرى، تحت أي غطاء مخادع، ولا عنوان مزيف

الترجمة: الأخ حامد جویا- ترکیا

 

خطبة القائد المجاهد حكمتيار  (الجمعة 20 جمادى الثانية 1444هـ، 23 الجدي 1401هـ ش الموافق 13 يناير 2023م).

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فأعوذ باللّٰهِ من الشيطان الرجيم، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ.

(وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) الأنعام 137

الإخوة والأخوات!

قبل ترجمة وشرح هذه الآيات المباركة، اسمحوا لي أن أقوم ببعض التعليقات حول أحداث الأيام الماضية:

وقع يوم الأربعاء الماضي، انفجار عنيف أمام وزارة الخارجية، وقد أسفر عن سقوط العديد من الضحايا، مثله مثل الهجمات الإرهابية الوحشية الأخرى، وكان معظم ضحاياه من المدنيين. لا يمكن تقديم تبرير فكري أو إنساني أو أخلاقي أو ديني لهذا الهجوم الوحشي، ولا يمكن تبريره بأي منطق لا من وجهة نظر عسكري أو سياسي، بل هي فقط حرب المرتزقة بلا هدف، عديمي الثقافة ومدمني الحرب بالوكالة، ويمكن أن يقوم بها، من لا يؤمن بأي هدف مقدس أو قيمة في حياته، ولكن مع ذلك تبنى تنظيم الدولة الإسلامية المسئولية عن العملية! لا نعرف هوية وكيفية داعش كهذا؟ ! لماذا يقومون بمثل هذه الهجمات الوحشية وما هو هدفهم؟ وهل أولئك الذين يستعدون لمثل هذه العمليات الانتحارية، لهم قلوب في صدورهم وعقل في رؤوسهم؟ لا يوجد شخص عاقل أو نبيل أو فاضل، يحب أن يقتل شخصًا غير مشارك في الحرب ولايكون من أنصار المجموعة المحاربة.

هل كان داعش العراق مثل هؤلاء ؟ فهم كانوا يزعمون أنهم يقاتلون الغزاة الذين شكلوا جبهة حرب عالمية ضدهم من الكفر والنفاق ! لكن هؤلاء الإرهابيين الأفغان الذين ينسبون أنفسهم إلى داعش، بدلاً من محاربة الغزاة والملحدين والشيوعيين ومهاجمة قواعد وخطوط الغزاة. يفجرون المساجد والمدارس الدينية والمدارس العامة والمكاتب الحكومية وصلوات الجنائز و صلوات  الجماعة والمحافل الشعبية الأفغانية للأحزان والأفراح!

أيها الإخوة والأخوات!

يقال إنه أثناء وقوع الانفجار كان وفد صيني في وزارة الخارجية. وفيما يتعلق بالانفجار أيضا، أصدرت الحكومة الصينية بيانًا طُلب فيه من حكومة تصريف الأعمال، ضمان أمن المواطنين الصينيين، ويعرف من هذا أيضًا أن الوفد الصيني كان في الوزارة يوم الانفجار. وقبل أيام قليلة، وقع هجوم إرهابي على مقر عمال صينيين، كما حدث قبل ذلك وأثناء الاحتلال الذي دام 20 عامًا ، محاولات إرهابية عديدة ضد الصين والصينيين، وتعرضت منشآتهم وموظفوهم للهجوم فيما يتعلق بمنجم مس عينك (نحاس عينك) في محافظة لوجر.

ومعلوم أن وراء هذه التفجيرات والهجمات يد خصوم الصين. – قاموا باستئجار عمال ومقاتلين مرتزقة، وهذه الهجمات الإرهابية والبربرية ليست من عمل أي أفغاني أو أي مسلم. إنه عمل أولئك الذين لا يؤمنون بأي هدف أو قيمة مقدسة، يرسلون المخدوعين السذج والأغبياء إلى حلقوم الموت، بعيون مغموضة، يذبحونهم عند أقدام الآخرين.

ناهيك عن المؤمن وشأنه، ما من رجل شريف، ممن له قلب في صدره وشعور  ووعي في رأسه، أن يلعب بحياة البشر مثل الحيوانات، وحتى الصياد لا يرسل كلبه للصيد بطريقة يقتل فيه كلبه. وهم يقومون بتدريب الأطفال والجهال وضعاف النفوس والأذهان على العمليات الانتحارية ويعدونهم للانفجارات الوحشية في المساجد والمدارس والمكاتب العامة وتجمعات الأبرياء.

الإخوة والأخوات الأعزاء!

بهدف الوصول إلى أفغانستان، بدون حرب، لديها حكومة إسلامية 100٪ ويدعمها الشعب قاطبة. لدي بعض الاقتراحات. لمن يريد إنهاء الحرب وإنهاء الأزمة ويريدون تغييرا إيجابيا وبناء. وإنهم مستعدون للخروج من سجن أفكارهم غير الصحية والخبيثة وسياساتهم الحربية، وبعقل وقلب مخلص، بحثا عن حل عادل وبناء، ودراسة الوضع والتحقيق فيه.

اقتراحاتي هي:

تعالوا لنتعهد بصدق لله ولأمتنا:

أن لا ندع أفغانستان تشهد حرباً أخرى بالوكالة.

أن لا نسمح ولا نطلب من الغزاة ورفاقهم في احتلال أفغانستان، أن يدخلوا أفغانستان، مرة أخرى، تحت أي غطاء مخادع، ولا عنوان مزيف، لا تحت ستار دعم السلام ولا تشكيل حكومة شاملة، لأن طبيعة مزاعمهم الزائفة واضحة تمامًا وجميع الأفغان قد اختبروا طبيعة الحكومات التي يفضلها الغزاة والنتائج الدموية لوجودهم النشط والحكومات العميلة في بلادهم، خلال عشرين عامًا من الاحتلال، ولن يوافقوا أبدًا على تكرار تلك التجربة.

يجب على جميع الأفغان المخلصين والمحبين للحرية أن يتبرؤوا عن تلك الجماعات والشخصيات التي تطلب وتوجه الدعوة لأولئك الغزاة، للتدخل والعودة إلى أفغانستان مرة أخرى وأن يرفع ضدهم شعار الموت والدمار والعار دائمًا.

فيما يتعلق بكيفية النظام المقبل وحكومته وسلطاته، نتعهد أن نحترم كل قرارات أمتنا ولا نسمح لأي قوة أجنبية ولا نتفق مع أي خطة تؤدي إلى فرض حكومة يفضلها الأجانب على مصير أمتنا الفخورة. نحن نؤمن بهذا ونلتزم بإخلاص بأن الأمة وحدها هي التي يمكنها اتخاذ القرار النهائي فيما يتعلق بنظام بلدها، يجب أن يلتزم  جميع الجهات المؤثرة وبكل صراحة بتمكين إرادة الأمة، حول جميع القضايا الوطنية الهامة، وأن للمجلس وحده الحق والسلطة في اتخاذ القرار النهائي الذي يمثل الإجماع الوطني وجميع أعضائه هم الممثلون الحقيقيون والمنتخبون للأمة، ولا يحق لأي فرد أو مجموعة، حرمان الأمة من حقوقها غير القابلة للتصرف واتخاذ القرار النهائي بشأن نوع النظام الذي تريده وفرض إرادة فرد أو مجموعة صغيرة على الأمة.

لن نقبل هذا العار التاريخي بأن أمتنا المظلومة وكل قيمها تذبح تحت أقدام المصالح الخارجية ويكون لدينا دور مخجل في هذه المأساة.

يجب أن نشكل جبهة موحدة ضد المرتزقة المقاتلين في الحرب بالوكالة وغير المستعدين للاستسلام، يجب أن ننقذ الأمة من شرهم.

من أجل توفير الأمن وحماية أرواح الناس وممتلكاتهم، ومنع عمليات المرتزقة والجماعات الإرهابية، نقف جميعًا جنبا إلى جنب ويدا بيد، نبدأ العمل، ونقف ضد الإرهابيين بكل ما لدينا، ننقذ أمتنا المظلومة من شرهم.

أيها الإخوة والأخوات!

نسمع من البعض يقولون: لو إن الحزب الإسلامي لا يريد أن يدخل في الحكومة فيرجى منه مساعدة الإمارة الإسلامية لضمان أمن الأمة. وفي التعليم وتدريب الجيل الجديد، كما يجب أن يتعاون مع بعضهما البعض. الحزب الإسلامي لديه العديد من التسهيلات في كلا المجالين ولديه العدد الكافي من المجاهدين المدربين للمساهمة في توفير الأمن.

نقول لهم: نحن مستعدون أن نساعد الإمارة  في تحضير أي شيء لضمان الأمن الفعال، ونضع خطتنا المقترحة أمامها.

لو أن الإمارة الإسلامية لديها إرادة راسخة وصادقة في الحكومة والمؤسسات التعليمية الخاصة والتواصل مع الأساتذة والأكاديميين الملتزمين بالإسلام ومحبي الوطن، الذين لديهم خبرة كافية في التعليم والتدريب وتعزم على استخدام قدراتهم ومواهبهم بشكل إيجابي. فنحن مستعدون للتعاون بصدق وإخلاص وبدون تحيز.

أيها الإخوة والأخوات!

نسمع في هذه الأيام، الكثير من الدعاية ضد كل الأفغان وأفغانستان بشكل عام والإمارة الإسلامية بشكل خاص. سواء من المسلمين أو غير المسلمين، أومن العلماء، حول منع النساء عن التعليم والتدريس، من غير أي مبرر شرعي ولم يتم تقديم أسباب واضحة من الإمارة الإسلامية لإقناع المحتجين بوقف الدعاية.

نقترح بأن تحل الإمارة الإسلامية هذه المشكلة ويتصدى لإصدار الفتاوى الشخصية والفردية الشاذة التي تثير المشاكل، فنحن بحاجة إلى دار الإفتاء القوية الموثوقة وذات مصداقية، أعضاؤها أتقياء، ومطلعون على القرآن، والسنة، والفقه، وأحوال الناس، ويكونون من المجاهدين، الذين قاتلوا ضد الاتحاد السوفيتي وقواته، وضد الناتو. ويكون على رأسها كبير المفتيين بحيث جميع أهل العلم واثقون من علمه وفضله وتقواه. ولا يستطيع أحد أن يطعن في فتواه. يجب أن يختار أعضاؤها من مجلس وطني صالح يمثل الإجماع الوطني. يوكل إليه جميع القضايا الوطنية والخارجية المهمة، ويصدر القرارات، بحيث تكون مقبولة للجميع وأن أعضاؤه ممثلون حقيقيون للشعب ويعتبر قراراته قرار الشعب بأسره ومقبولاً لديه وأن أعضاؤه ممثلو الأمة الحقيقيين  والمجلس هو صانع القرار للأمة كلها. لا أن يقوم كل شخص من كل ناحية ويصدر الفتوى حسب مزاجه وأسلوبه، حتى لهجته وكلماته تسيء للإسلام، والأفغان، والمجاهدين.

لا يعتبر الإسلام، تعليم البنات والأولاد، مسئولية البيت والمجتمع فقط في البلد أو في المجتمع، أو القيادة، بل هو حق واجب، لجميع البنات والأولاد ولا أحد يستطيع أن يسلب هذا الحق منهم ويغتصبه.

نصيحتي لجميع الأفغان، وخاصة أولئك الذين لديهم أطفال، وتضرروا من هذه القرارات أن يحلوا مشكلتهم مع من تسبب في هذا الأمر ولا يسمح لأحد أن يغتنم الفرصة لنشر دعاية ضد الإسلام وديننا وقيمنا الوطنية وينسب قراره الشخصي إلى الدين فيسيء إلى الإسلام بسبب قرار شخصي.

أيها الإخوة والأخوات!

في الآية التي قرأتها في أول الخطبة يقول الله تعالى للمشركين:

إن آلهتهم وأربابهم الكاذبة، زينت لهم قتل أولادهم من أجل تدميرهم وجعلهم يشكون في دينهم. ولو شاء الله لما فعلوا هذا، فدعهم في افتراءاتهم.

يقال هنا إن شركاء المشركين زين لهم قتل أولادهم أي إن هذه الجريمة من أفكار المشركين يفعله تلك المجموعة المشركة والتي قلبها فارغ من الإيمان الحقيقي.

ففي هذا الصدد انتبهوا للنكات التالية:

معنى هذا أن الشرك أوصلهم إلى درجة، أن يعتبر قتل أولادهم فعلًا صحيحًا لديهم، أو أن زعماءهم الدينيين وكبار السن والشيوخ، الحماة وخطباء الشرك ومجاوري القبور و الأوثان، قد أقنعهم بأن يستعدوا لقتل أولادهم.

الشرك والزعماء الدينيين المشركين قد ألقوهم في هذا الدمار وأثاروا عندهم شكوكاً وشبهاتا حول الدين الصحيح.

كانوا يقتلون البنات للأسباب التالية: 1- خشية وقوعهن في أيدي العدو في حالة الهجوم على أراضيهم، فهذا يجلب لهم العار دائما. 2- كانوا يعتبرون زواج ابنتهم من رجل آخر عارا لهم ويتعرض لطعن الناس. 3- كانوا يعتبرون ولادة البنت علامة على ضعف رجولته وبهذا يشعر بالخجل بين زملائه.

بالإضافة إلى ذلك، كانوا يقتلون أطفالهم أحيانًا بسبب الفقر والجوع وأحيانًا بسبب الخوف من الفقر وحتى كانوا يقدمونهم كحيوان للتضحية لأصنامهم.

كان زعمائهم الدينيين يفتون بأن الله يرضي بهذا العمل، لأنه قيل في نهاية الآية دعهم في افتراءاتهم.

يقول بعض المفسرين في تفسير دفن الفتيات أحياء: إن حرمانهن من حقوقهن الإنسانية أشبه بدفنهن أحياء.

يقول القرآن إن الله سيسأل بشأن الفتاة التي دفنت حية:

وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ ٧ وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ ٨ بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ ٩  التكوير: 7-9 

أي عندما يجتمع الناس في مجموعات مختلفة ويساقون إلى الله ليحاسبهم. فالنفوس التي تتشابه مع بعضها البعض وتتشابه في صفاتها، تجتمع  بعضها مع البعض وتضمهم مجموعة واحدة فتتشكل منهم مجموعات مختلفة، الكفار مع الكفار، والمنافقون مع المنافقين، والمؤمنون مع المؤمنين، وكل نبي مع أمته وكل زعيم مع أتباعه.

في هذه الآية يصور موقف يوم القيامة قبل الحساب، وهو الحالة التي يجتمع فيها الناس في مجموعات ثم يساقون إلى المحاسبة عند الله.

فتسأل الفتاة التي دفنت حية عن الجريمة التي قتلت من أجلها؟ السؤال سيكون كهذا، ولكن المعنى: ما هي الجريمة والخطيئة التي دفنت هؤلاء الفتيات المضطهدات وأمثالهن وبهذه القسوة والوحشية؟ !!

هنا يصور القرآن مشاهد يوم القيامة المفزعة والمخيفة، فبعد بعث الناس جميعاً، وتجمعهم في مجموعات، سوف يسأل عن أكثر الناس مظلومية ويصور عملية محاكمة الفتاة التي تعرضت للتعذيب الوحشي دون ذنب أو جريمة، ويقال: إن حساب الله سيبدأ أولاً وقبل كل شيء باستجواب المظلومين، ومن بين هؤلاء المظلومين (الفتيات التي دفنت أحياء) وسيبدأ حساب يوم القيامة من هذه الفئة قبل أي شخص آخر. فكلمات هذا المشهد ووصفه تزيد من درجة الخوف والرعب في المشهد كما تظهر غضب قاض عادل. ويزداد الرعب على المشاهد عندما يرى هذا المشهد في سياق أن الشمس والنجوم قد كورت وانكدرت، وحركة الجبال وغيرها من الأحداث العظيمة.

يكفي تقديم هذا المثال لأجل فهم طبيعة النظام الجاهلي بشكل أفضل. وهو دفن فتاة بريئة على قيد الحياة في الأرض لمجرد أنها ولدت بنتا، والتي ستكون غدًا زوجة لشخص آخر. وأنها ستتعرض للأسر في الحروب وبهذا ينحني رأس رب الأسرة، وأن الحفاظ عليها يكون حملا على كاهل الأسرة. لماذا لم تخلق ذكرا فيكون مقاتلاً ومحاربًا يدافع عن نفسه وعائلته وأمته! فيشعر بالخجل والعار بسبب هذه الولادة، فعندما يبلغ ويبشر رجل بولادة ابنة في الأسرة، تتجعد جبهته، ويظهر الحزن والغضب على وجهه، ويشعر بالخجل، ولا يكون قادرا على مقابلة الناس ورؤيتهم من الخجل!!

اللهم ارزقنا رضاك في الدنيا والآخرة والحياة الكريمة المزدهرة في الدنيا والسعادة والفلاح في الآخرة. احمنا من حكم الظالمين والكفار إلى الأبد، وحل مشاكلنا بفضلك ورحمتك اللامتناهية وانقذنا من شرور الأشرار، مروجي الحرب  والمفسدين والظالمين، آمين.

سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.

تبصره / نظر

نظرات / تبصري

د همدې برخي څخه

شریک کړئ

ټولپوښتنه

زمونږ نوي ویبسائټ څنګه دي؟

زمونږ فيسبوک